السبت، 26 يونيو، 2010

غزل البنات



تلك السكاكر ذات الطابع الهلامي ..بالطبع أفضلها وردية اللون

لا اعلم السبب الغامض الذي يجعل من حلوى "غزل ل بنات" بوابتي السحرية لعالم خيالي من الاحلام

ربما لانه يذكرني بالماضي وحواديت جدتي التي لطالما سردتها حوله بعد ان تبتاعني لفة ضخمة منه

لم يكن احدا يجاريني بمطالبي دون اغداقي بكومة من النصائح سوى جدتي ...فكانت امي تخاف على اسناني كخوفها من كل وأي شي.
كما لا يرى ابي له فائدة غذائية حقيقية ...ولكنني على اية حال كنت استمتع بتناوله أثناء التنزه مع جدتي اكثر من أي شيء آخر


لن أنسى ابدا تلك الاساطير التي كانت تنسجها جدتي حوله وتقوم مخيلتي بتغليف البقية..ه

كانت جدتي تحدثني ان تلك هي "حلوي الحوريات" ...اللائي ينغمسن طول الليل يغزلن تلك السكاكر لاجل الاميرات المطيعات ذوي الجدائل البنية الصغيرة...ه


ظلت كلمات جدتي هي الدافع الرئيسي لجلوسي امام البحر بالساعات آملة ان تكشف السماء -تلك الكتل المتشابكة من الحلوى -عن احدى حورياتها أثناء قيامهن بـعملية الغزل....ه.

اذكر تلك المرة التي نظرت للسماء وقت الغروب وقد خضب وجنتيها الشفق وشهقت ذاهلة "معقول يا نانا كل ده غزل بنات عشاني أنا

كل ده علشان سمعت الكلام وعديت من واحد لعشرة ووضبت سريري... طب أنا مش هاعمل شقاوة أبدًا وبكرة هاعد لحد عشرين..موش كده ربنا يفرح مني ويخلي البنات يغزلوا اددددددد الدنيا بحالها ؟؟!!ه
تضحك هي وتصبغ ملامحها بجدية مصطنعة وترطن بلغتها الفرنسية المحببـة "إنديبيتابليمونت

!!!"indubitablement"

لو كنتي بنت كويسة وسمعتي اللي يطلب منك ربنا و أنا وماما وكل الناس هيحبوكي ممم وكمان البنات هيفضلوا يغزلو ويغزلو ويغزلو لحد

مايعملولك أجمل فستان من احلامك متفصل بالميللي وعلى مقاسك"ه

بالطبع استغرقت الصغيرة في رسم تفاصيل ذلك الفستان المجدول بخيوط احلامها ...ستلبس زي احلامها الرسمي ذات يوم ..

كم كانت تضحك لمجرد تصور كم هي جميلة بذلك الفستان بالتأكيد ستكون أحلى من سندريلا فتلك الشقراء لا تملك نصف ماتملك هي-مازلت ابتسم لمجرد ذكرى خيوط الأحلام وغزل البنات-ومع ذلك قد كانت تعلم الصغيرة ان مانيل المطالب بالتمني فأخذت تعد خططتها ....

حتما ستجبر البنات على غزل حلة الأحلام الخاصة بها..ه

فليست الوصفة بالصعبة تماما!.. لا يتطلب الامر سوى ان تصبح "قطعة سكاكر" وان تقوم بكل ماتتطلبه الوظيفة من واجبات ...ه

حسنا ستكون مطيعة ,محبة ,لطيفة ومثالية وبالطبع لم تنسى قط ان تصبح حساسة وهشة الطبع..ه

تذكرت أيضًا ان تسجل بمذكرتها التي قد اختارتها ارجوانيه اللون وبـذلك تكون قد جلبت كل مايتعلق بالأحلام ووضعت من حولها حجر أساس لعوالم خيالية وبيوت من حلوي وحدها تملك مفاتيحها السرية واستعانت بـاصدقاء وهميون كي يرافقونها رحلتها..


ظلت تسلك سلوك السكاكر ذاك زمنا فتقابل الناس دائما بإبتسامة وتتقبلهم بذات الإبتسامة ايضا ..تحاول التصرف على نحو مهذب طوال الوقت
وتسارع بالأسى والاسف إذا ماأزعجت أحد بلحظات حزنها المنطقية..كانت تدرك ان دورها التي خلقت لأجله هو ادخال السرور بقلوب الناس حتى لو تطلب الامر أداء دور المهرج في بعض الاحيان ....ففي سعادة من تحب ارتواء لعطشها المزمن للحياة



ولكنها ـكبرت حقا!!...ه

كبرت وتعلمت بعض نظريات وقوانين الطبيعة

على سبيل المثال:-

تعلمت ان السماء تتكون من طبقات الهواءالمتراكمة فوق بعضها البعض وليس من قطع السكاكر

كما ان السكر يذوب من اقل مؤثرخارجي ويتطاير بالهواء

أيضًا تعلمت ان البشر لايملكون قدرات خاصة وبطبيعة الحال لا يملكون دليل للتعامل مع قطع السكاكر

كما انها بلا شك افضل وأحلى واعمق من سندريلا لأن سندريلا ماهي إلا شخصية حاكها خيال والت ديزني كما انها عاجزة على فعل أي شيء خارج النص.

.بالإضافة لعجز معظم الحاكة- مهما بلغت حنكتهم- على صنع فستان بخيوط من احلام ...

وانها بالتأكيد لن تستطيع بعد اليوم أكل غزل البنات بالاماكن العامة والرقص فوق العشب أو الركض بعيون متعلقة بالسماء
والعديد غير ذلك واكثر......


فقد تكدس عقلها بتلك النظريات الخرقاء واخذت تضيق بوابة الأحلام ..لم تستطع غلقه كليا بالطبع تركت ثقب صغير

لا تستطيع منع نفسي بين الفينة والأخرى من اختلاس النظر عبره و النظر إلى السماء متسائلة
متى تصبح جديرة بامتلاك حلم

متى تكون هي اميرة الحفل متى تلتف الفراشات احتفالا بقدومها

متى تنظر اليه وتعلم من صميم قلبها انه حقا يحبها..أو حتى ان تتخلى عن توقعاتها بشخص مثالي يعشق تفاصيل عالمها ويكون نسختها القادمة من العالم الآخر وبلا شك ان يمتلك القدرة على قراءة الافكار.

متى تذهب مع كل من تحب أو احبت يوما على سفينة لتنجوا هي واياهم من ذلك العالم المادي

واهم من ذلك كله ...متى تتخلص من تلك النزعة الواقعية التي غلفتها مؤخرا فجعلتها عاجزة على امتطاء حصانهاالابيض المجنح والذهاب إلى بلاد بعيدة يسعدها فقط العيش بها لحظات الحلم المعدودة

أو حتى متى تعلم من سلبها عالمها السحري وما كانت دوافعه المعتوهة آنذاك



نعم اعلم ان البنات لا يغزلن حدود السماء ولكن بعمق اعماقي اعلم اني استطيع مجاورة احدى نجمات سماء ايار المتوهجة مرتدية زي ساحرة بيضاء وان امارس مهامي كواحدة منهم

ان استلقي بعد يوم شاق على غرة القمر الفضية مدلية ارجلي في استرخاء ولن أنسى بالطبع جلب بعض من "غزل البنات"ه

اعلم ان بداخلي مازلت تلك الحالمة تبحث عن طاقة نور للتحليق ولكنها انكمشت بركن من اركان وجداني المظلم ....فكم اخفتها بذلك الوجه الأخرالذي ارتديته منذ فترة

اخفتها, كذبتها ونعتها بالواهمة وامرتها بالتزام الواقع وعدم انكاره أو البحث عن مخبولة اخرى تصدق تنبؤاتها

فعلت حرفيا كما يفعل الجميع لم يسترعي انتباهي أو افكر ولو للحظة انها لن تستطيع الصمود امام سلاسل اتهاماتي وتعليقي لخيبات املي على شماعاتها

والاهم من ذلك اني نسيت أو تناسيت انها لم تملك يوما بتلك الحياة العقيمة من يؤمن بها حقا سواى "أنا"..وحوريات "غزل البنات"....

`مرفق بالتدوينة رابط "{اغنية سكر بنات "ه

http://www.youtube.com/watch?v=OzTDBcphiFY&feature=related



2 التعليقات:

shaimaa samir يقول...

رائعة
وهمية
تحفة
رهيبة
كل كلمات الحب والرضا عنك صغيرتى لابد وان تقال فى تلك التدوينة الحالمة ذات الصياغة الفطرية الصادقة القوية جدا

رائعة ابنتى

بنت بضفاير يقول...

شيماء !!
ربنا يخليكي ويكرمك على كلماتك الرقيقة دي :)
مش عارفة اقولك ايه غير دايما نوريني
واسعدييني بتعليقاتك الجميلة دي:)

حدث خطأ في هذه الأداة